fbpx

التهاب المثانة : الأسباب والأعراض وطرق العلاج

التهاب المثانة هو أحد الأنماط الشّائعة لالتهابات المجاري البوليّة. وفي أغلب الحالات يكون العامل المسبّب لهذا الالتهاب هو عامل جرثوميّ، والعَرَض الأكثر شيوعًا هو الحرقة أو الألم في أثناء التّبوّل.
ويشفى المريض عادةً بشكل عفوي ومن الممكن في بعض الحالات أن يحتاج إلى المضادّات الحيويّة.

آلية حدوث التهاب المثانة

تحدث الإصابة بالتهاب المثانة عادةً عندما تدخل البكتيريا إلى الاحليل وتعبر من خلاله إلى المثانة. وهنا سننوّه إلى نقطة مهمة جدًا وهي احتمالية الإصابة بين الجنسين. إذ تكون لدى النساء أكبر بسبب قصر الإحليل (4 سنتيمترات تقريبًا) وقربه من فتحة الشرج، إذ تكون المسافة أقصر وبالنتيجة سهولة وصول البكتيريا إلى فوهة الإحليل. بينما عند الرجال يكون الإحليل أطول (نحو 20 سنتيمترًا)، وبالتالي صعوبة وصول البكتيريا إلى فوهة الإحليل.

أنماط التهاب المثانة:

يوجد نمطان رئيسيان من التهاب المثانة وهما:

1- الالتهاب غير المعقد (الخفيف):

يحدث عندما يكون المريض لا يعاني من مشاكل أخرى فتأتي الأعراض خفيفة وغير مصحوبة بمضاعفات وعادةً ما يزول بشكل عفوي.

2- الالتهاب المعقد (الشديد):

وغالبًا ما تحدث عندما يكون المريض لديه التهاب مثاني مع مشاكل صحية أخرى. إذ تكون هذه المشاكل مؤهِّبة لحدوث مضاعفات خطيرة. وهذا النمط من الصعب التخلص منه، لأنه قد ينتشر إلى الأعلى نحو الكلية ونصبح أمام حالة أخطر تدعى بالتهاب الحويضة والكلية.

قد يتكرر التهاب وهنا نكون أمام حالة التهاب المثانة المتكرر. والمعيار التشخيصي له هو حدوث الالتهاب مرتين خلال ستة أشهر، أو أكثر من ثلاث مرات خلال سنة واحدة.

 

الأسباب:

معظم عدوى المثانة سببها بكتيري، وننوّه إلى أنّ نحو 80% من الحالات الناتجة عن إصابة بكتيرية يكون سببها جرثومة الإشريكية القولونية التي تعيش بشكل طبيعي كبكتيريا نافعة في الأمعاء والمهبل. ولكن ما إن تصل إلى المثانة عبر الإحليل فإنها ستسبب التهابًا في المثانة.

هناك أمور تزيد احتمالية الإصابة مثل:

التّشوهات الخلقيّة في المجاري البوليّة، الحمل، انقطاع الطّمث، القسطرة البوليّة، استخدام مبيدات النِّطاف والحاجز المهبلي، تعدد الشركاء الجنسيين، الدّاء السّكّري، التّصلّب اللّويحي المتعدِّد، الإمساك.

 

الأعراض:

هناك نوعان من الأعراض هما:

  1. الأعراض النّموذجية، وتشمل: حرقة أثناء التّبوّل، الرّغبة في التّبوّل بشكل متكرِّر رغم وجود كمِّيات قليلة في المثانة، كثرة التّبول في اللّيل، سلس البول، بول عكر وداكن وذو رائحة كريهة، ألم أسفل البطن، وجود دم في البول وغالبًا لا يُرى وإنما يُكشف في تحليل البول.
  2. الأعراض العامّة، وتشمل: التّعب أو الشّعور بتوعّك عامّ، حمّى، الشّعور بالارتباك وخاصّةً لدى كبار السن.

بعض المرضى قد تظهر عليهم الأعراض العامّة فقط من دون الأعراض النّموذجية، ومن الممكن حتّى ألّا تظهر الأعراض نهائيًا.

 

 التشخيص:

غالبًا عند مراجعة مريض يشكو من أعراض التهاب المثانة فإنّ الطبيب سيطلب عينة بول. إذ يستطيع أن يعمل عليها اختبارين، الأول وهو تحليل البول إذ يرى مظهر البول ويكشف ما يحويه من مواد. أما الاختبار الثاني فهو عمل مزرعة بولية وذلك لتحديد النوع الجرثومي المعيَّن المسبِّب للالتهاب.

من الجدير بالذكر أن نتائج الاختبارات قد تكون سليمة على الرغم من وجود الأعراض، وهنا إما أن يطلب الطبيب اختبارات أخرى أو يقوم بتحويل المريض إلى طبيب متخصِّص في المجاري البولية.

 

علاج التهاب المثانة:

بالنسبة إلى علاج التهاب المثانة فإن المريض عادةً يشفى بشكل عفوي، أو يصف الطبيب المضادّات الحيويّة وهي العلاج الأمثل. إذ يقوم الطّبيب باختيار المضادّ الحيويّ المناسب بناءً على النّوع الجرثومي المكشوف في عيّنة البول. يستمرّ المريض بتناول المضاد الحيوي بين 3 إلى 14 يومًا وهذه المدة تتحدد بحسب شّدة الإصابة. ونؤكّد على ضرورة أخذ كامل كمية الدّواء حتى ولو شعر المريض بتحسّن، لأنّ إيقافها باكرًا ربما يؤدي إلى عودة الإصابة واشتدادها.

من المضادات الحيوية المستعملة في العلاج نورِد الآتي:

نيتروفورانتوئين، سلفوناميدات، أموكسيسيلين، سيفالوسبورينات، تريمتوبريم، سلفاميثوكسازول، كينولونات مثل سيبروفلوكساسين.

 

المضاعفات:

عادةً لا تحدث أيّة مضاعفات لالتهاب المثانة لأنّها غالبًا ما تكون خفيفة. ولكن عند بعض المرضى قد تحدث بعض المضاعفات كأن يتطوّر المرض لديهم ويصبح من النّمط الشّديد فتزيد احتماليّة صعود الالتهاب إلى الأعلى وحدوث التهاب الحويضة والكلية الذي يؤدي إلى حمّى، وألم في الجانب والظهر. وتتم معالجته بالمضادات الحيوية، وإن لم يُعالج فإنه سيؤدي إلى تلف الكلية.

هناك أشخاص أكثر عرضة لتطور مضاعفات التهاب المثانة وهم:

النساء الحوامل، كبار السن، وضع القسطرة البولية، أية حالة تؤثر على بنية أو عمل المجرى البولي، والأشخاص الذين لديهم نقص في المناعة كمرضى السكري.

إن كانت المرأة الحامل مريضة بالتهاب الحويضة والكلية ولم تتعالج فإنها تكون عرضة لحدوث ولادة مبكّرة أو يولد الجنين بوزن أقل من الطبيعي.

بالنسبة إلى التهاب المثانة عند الرجال فمن الممكن أن تكون مضاعفاته حدوث التهاب بروستات. وهذا يؤدي إلى حدوث ألم وخاصةً أسفل القضيب وحول فتحة الشرج إضافةً إلى صعوبة في التبوّل، ويُعالج أيضًا بالمضادات الحيوية.

 

وأخيرًا نستطيع القول بأن حالة التهاب المثانة هي حالة مرَضيّة شائعة وغير خطيرة نوعًا ما إذا تم التعامل معها بالشكل المناسب. مع التّأكيد على خصوصيّة الحوامل وكبار السن وضعيفيّ المناعة، وعلى ضرورة إكمال الوصفة العلاجية بشكل كامل تجنّبًا لعودة الإصابة مرة أخرى.

 

اقرأ أيضًا:

القصور الكلوي : الأسباب والأعراض وطرق العلاج

عسر الطمث : الأنواع الأسباب والأعراض والعلاج

 

إعداد:
د. عيسى محسن الحسن